تعتبر المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية من المواد الأساسية التي تحدد حقوق الأطراف والمحكمة في تقديم الدفوع القانونية المتعلقة بعدم اختصاص المحكمة أو بعدم قبول الدعوى لأي سبب مشروع.
في هذا المقال سنوضح شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية، أبرز الدفوع المسموح بها، وتفاصيل تطبيقها وفق النظام السعودي.
اقرأ أيضاً: المادة 217 من نظام الاجراءات الجزائية.
Table of Contents
نص المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية

تنص المادة ٧٦ من نظام المرافعات الشرعية السعودي على ما يلي:
“تمنح المحكمة والخصوم الحق في الدفع بعدم اختصاص المحكمة (ولائي، نوعي، قيمي) أو بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة، الأهلية، المصلحة، أو لسبق الفصل فيها، وذلك في أي مرحلة تكون عليها الدعوى. تحكم المحكمة بذلك تلقائياً، وإذا كان الدفع يتعلق بعيب في صفة المدعى عليه يتم تأجيل الدعوى.”
بمعنى آخر، تمنح المادة الطرفين والمحكمة صلاحية الطعن في مدى اختصاص المحكمة أو صحة قبول الدعوى لضمان التزام الإجراءات القانونية والنظامية.
تعرف على: المادة 72 من نظام العمل السعودي.
شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية
تعنى المادة (76) من قانون المرافعات بتنظيم عدد من الدفوع الجوهرية التي تتعلق بصحة الدعوى وقبولها أمام القضاء، حيث تضع إطارًا واضحًا لتمييز الدفوع المرتبطة بالنظام العام عن غيرها:
- تؤكد المادة على أن بعض الدفوع، مثل عدم الاختصاص الولائي أو انعدام شروط قبول الدعوى، لا تقتصر على ما يثيره الخصوم، بل تلتزم المحكمة بالنظر فيها من تلقاء نفسها في أي مرحلة من مراحل التقاضي.
- كما تبرز أهمية توافر الصفة والأهلية والمصلحة كمتطلبات أساسية لقبول الدعوى، مع منح المحكمة مرونة إجرائية في معالجة بعض العيوب الشكلية، كتصحيح صفة المدعى عليه بدلًا من رد الدعوى مباشرة.
وبذلك، يسهم شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية في تحقيق التوازن بين ضمان الالتزام بالقواعد النظامية وبين تسهيل إجراءات التقاضي، بما يعزز من كفاءة العدالة ويحد من نظر الدعاوى غير المستوفية لشروطها.
أهم أحكام المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية
تعد المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية من المواد الجوهرية التي تنظم سير الدعوى، حيث تتناول عددًا من الدفوع الأساسية التي تؤثر في قبول الدعوى واستمرارها.
الدفوع المتعلقة بالنظام العام
تعتبر الدفوع المرتبطة بالنظام العام من أهم ما تناولته المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية ويأتي في مقدمتها الدفع بعدم الاختصاص الولائي، والذي يعني أن المحكمة غير مختصة أصلًا بنظر النزاع لكونه من اختصاص جهة قضائية أخرى.
ويتميز هذا النوع من الدفوع بأنه لا يرتبط بإرادة الخصوم، بل يتعلق بالنظام القضائي ذاته، لذلك يجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى، حتى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
كما تلتزم المحكمة بالنظر فيه من تلقاء نفسها دون انتظار دفع من أحد الأطراف، وذلك حمايةً لهيبة القضاء ومنعًا لصدور أحكام من جهة غير مختصة.
الدفع بعدم قبول الدعوى
يتعلق الدفع بعدم القبول بتوافر الشروط الشكلية والموضوعية اللازمة لرفع الدعوى، وهو يختلف عن الفصل في موضوعها. ومن أبرز صوره التي بينها شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية:
- انعدام الصفة (أي رفع الدعوى من أو على غير ذي صفة).
- أو انعدام الأهلية (كأن يكون أحد الأطراف غير مؤهل قانونًا للتقاضي).
- أو عدم وجود مصلحة معتبرة، وهي شرط أساسي لقبول أي دعوى.
- كما يشمل هذا الدفع حالة سبق الفصل في النزاع ذاته بحكم نهائي، وهو ما يُعرف بحجية الأمر المقضي به.
تهدف هذه الدفوع التي نظمتها المادة ٧٦ من نظام المرافعات الشرعية إلى منع إساءة استخدام القضاء، وضمان أن تُعرض على المحاكم فقط الدعاوى الجدية المستوفية لشروطها النظامية.
دور المحكمة في نظر الدفوع
منحت المادة ٧٦ المحكمة دورًا إيجابيًا في مراقبة صحة الدعوى، حيث أوجبت عليها النظر في بعض الدفوع من تلقاء نفسها، خاصة تلك المتعلقة بالنظام العام أو بشروط قبول الدعوى.
وهذا يعكس توجهًا تشريعيًا نحو تعزيز كفاءة القضاء، بحيث لا يقتصر دور المحكمة على الفصل بين الخصوم فقط، بل يمتد إلى التحقق من سلامة الإجراءات منذ بدايتها.
كما يسهم ذلك في تقليل إطالة أمد التقاضي، ومنع السير في دعاوى معيبة من الأساس، مما يحقق العدالة الناجزة ويحفظ وقت وجهد الأطراف.
حالة وجود عيب في الصفة
وضح شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية أنه عند تبين المحكمة أن هناك خللًا في صفة المدعى عليه، فإنها لا تتجه مباشرة إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، بل تتخذ إجراءً أكثر مرونة يحقق العدالة، حيث تقوم بتأجيل نظر الدعوى لإتاحة الفرصة لتصحيح هذا العيب.
ويتم ذلك من خلال تبليغ الشخص ذي الصفة الصحيحة للدخول في الدعوى.
يعد هذا التوجه من مظاهر العدالة الإجرائية، إذ يوازن بين احترام الشروط النظامية للدعوى وبين عدم الإضرار بحقوق المدعي بسبب خطأ شكلي يمكن تداركه.
كما يساهم هذا الإجراء في تجنب إعادة رفع الدعوى من جديد، وبالتالي تسريع الفصل في النزاع.
وفي المجمل، تعكس هذه الأحكام أهمية المادة (76) في تنظيم سير الدعوى وضبط إجراءات التقاضي، بما يضمن عدم نظر الدعاوى غير المستوفية لشروطها، ويعزز من كفاءة النظام القضائي وعدالته.
أنواع الدفوع وفق المادة ٧٦ من نظام المرافعات الشرعية

في هذا السياق، سنستعرض أنواع الدفوع التي تناولتها المادة (76) من قانون المرافعات، مع بيان طبيعتها القانونية وأثرها في سير الدعوى، وكيفية تعامل المحكمة معها، بما يوضح الإطار المنهجي الذي اعتمده المنظم لضبط إجراءات التقاضي وضمان سلامتها.
الدفع بعدم الاختصاص الولائي
وفقاً لما حددته المادة 76: يُرفع عندما تكون الدعوى أمام المحكمة غير المختصة ولائياً.
على سبيل المثال: رفع دعوى إدارية أمام محكمة عامة بدل محكمة قضاء المظالم.
الدفع بعدم الاختصاص النوعي
استكمالاً لما بينه شرح المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية: يتعلق بالاختصاص حسب نوع الدعوى. مثال: رفع دعوى عقارية أمام محكمة غير مختصة عقارياً، أو دعوى تجارية أمام محكمة مدنية.
الدفع بعدم قبول الدعوى
يشمل الحالات التالية:
- انعدام الصفة: مثل رفع دعوى من شخص ليس له علاقة مباشرة بالقضية.
- انعدام الأهلية: مثل رفع الدعوى من قاصر أو شخص غير مختص قانونياً.
- انعدام المصلحة: عندما لا يكون للطرف مصلحة مباشرة في الدعوى.
الدفع بسبق الفصل
إذا تم الفصل في النزاع بالفعل بحكم نهائي سابق، يمكن تقديم هذا الدفع لإلغاء الدعوى أو وقفها.
اقرأ أيضاً: المادة 79 من نظام العمل السعودي.
توقيت تقديم الدفوع
يقدم إليكم محامي شركة نخبة للمحاماة توضيح توقيت تقديم الدفوع، حيث:
- يجوز تقديم جميع هذه الدفوع في أي مرحلة من مراحل الدعوى، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف.
- إذا كان الدفع متعلقاً بعيب في صفة المدعى عليه، يجوز تأجيل الدعوى حتى تصحيح الوضع أو تعيين المدعى الصحيح.
قد يهمك الاطلاع على: المادة 126 من نظام الاجراءات الجزائية.
أسئلة شائعة تخص المادة 76 من نظام المرافعات الشرعية
هي المادة التي تحدد الحق في الدفع بعدم اختصاص المحكمة أو بعدم قبول الدعوى لأي سبب مشروع أثناء سير الدعوى.
يمكن تقديمها في أي مرحلة من مراحل الدعوى، ابتداءً من المحكمة الابتدائية وحتى الاستئناف.
الفرق بين عدم الاختصاص النوعي والولائي:
الولائي: يتعلق بمكان المحكمة، أي هل المحكمة صحيحة حسب دائرة الاختصاص الجغرافي.
النوعي: يتعلق بنوع المحكمة المختصة حسب نوع الدعوى (تجارية، عقارية، مدنية، إلخ).
يتم تأجيل الدعوى حتى تصحيح الصفة أو تحديد المدعى الصحيح وفق المادة 76.